ما بعد أسطول الحرية

تواجه قيادة الاحتلال الصهيوني حملة دعاوى قضائية في عدة دول، وذلك على خلفية الهجوم الدموي على أسطول الحرية العام الماضي، وذلك وفق ما أفادت به القناة الصهيونية العاشرة. وذكرت القناة أن ٣ نشطاء شاركوا في أسطول الحرية قدموا ٣ دعاوى في إسبانيا ضد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب إيهود براك ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، والوزراء: ميريدور ويعالون وبيغين، وقائد سلاح البحرية إليعيزر مروم. وتشمل الدعاوى تهم تنفيذ جرائم ضد الإنسانية والحبس والطرد والتعذيب والقيام بجرائم حرب ضد مدنيين. وأكدت القناة أن القضاء الإسباني عيّن قاضياً محققاً توجه لـ(فلسطين المحتلة) ولم يقرر بعد فتح تحقيق في التهم الموجهة للمسؤولين الصهيونيين.

في بلجيكا قدمت ٤ ناشطات في أسطول الحرية دعوى ضد باراك ورئيس هيئة أركان الجيش الصهيوني السابق، غابي أشكنازي، وعدة مسؤولين، وشملت الدعوى تهم الحبس والاختطاف، وحولت النيابة البلجيكية الدعوى إلى (فلسطين المحتلة) للحصول على ردها.

وفي فرنسا، قدمت قبل عام دعوى جنائية ضد باراك وعدة مسؤولين شملت تهم: الاختطاف واستخدام العنف وحرف مسار سفينة وسرقة مستندات، لكن النيابة الفرنسية قررت رفض الدعوى. وفي اليونان، قدم نشطاء في أسطول الحرية دعوى جنائية ضد باراك وأشكنازي وعدة مسؤولين، بشبهة خرق المعاهدات الدولية والقرصنة والسطو والحبس والتهديد والتعذيب.

وفي تركيا، يجري على ما يبدو تحقيق في تهم القتل والقرصنة والاختطاف ضد نتنياهو وباراك وأشكنازي. وفي جنوب أفريقيا، قدمت ناشطة شكوى ضد مسؤولين الصهيونيين بشبهات التعذيب والقتل والمس بمواطنين وتنفيذ أعمال غير إنسانية.

ونقلت القناة العاشرة عن مصادر في وزارة القضاء قولها: “إن هناك خشية من تقديم دعوى في بريطانيا قد تتسبب في اعتقال عدة مسؤولين صهيونيين في حال وصولهم إلى الأراضي البريطانية”. وقالت وزارة القضاء أنها شكلت طاقماً خاصاً لمواجهة حملة الدعاوى الدولية.[1]

ونشرت وكالات في موقع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة هذا التقرير المفصل للأحداث الإجرامية التي تمت من قبل المحتل خلال عقود من الزمن في حق الشعب الفلسطيني بصفة عامة وشعب غزة المحاصر والمراد له الموت والإبادة. وهذا هو التقرير.[2]

أفاد تقرير صادر عن مؤسسة حقوقية فلسطينية بأن قوات الاحتلال الصهيوني قتلت على مدى الأعوام الأحد عشر المنصرمة (منذ انتفاضة الأقصى في أيلول/ سبتمبر 2000)، 4773 فلسطينيًّا، من بينهم 1074 طفلاً، و223 امرأة.

وأكد مركز “الميزان” لحقوق الإنسان، في تقرير صحفي له اليوم الأربعاء (28-9)، بمناسبة ذكرى مرور أحد عشر عامًا على اندلاع انتفاضة الأقصى، التي اندلعت إثر زيارة استفزازية قام بها زعيم المعارضة الصهيونية في حينه، آرائيل شارون، إلى المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة تحت حراسة مشددة من الشرطة الصهيونية، وما تلا ذلك من إطلاق كثيف للنيران تجاه المصلين وقتل وجرح عدد كبير منهم.

ويبين ذلك أن قوات الاحتلال بذلك “تواصل ارتكاب جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وتنتهك قواعد القانون الدولي الإنساني، ومبادئ حقوق الإنسان، بشكل منظم”.

وتبين أن حصيلة الضحايا والخسائر الماديّة التي لحقت بالسكان المدنيين وممتلكاتهم في قطاع غزة جراء تلك الانتهاكات، مواصلة ارتفاعها المطَّرد خلال هذه الأعوام، حيث دمرت 19022 منزلا سكنيًا، من بينها 4694 منزلا دمرت بشكل كلي، وجرّفت 40779 دونمًا من الأراضي الزراعية، ودمرت 1028 منشأة عامة، من بينها المدارس ودور العبادة والمؤسسات المختلفة، كما دمرت 1308 منشآت تجارية، و542 منشأة صناعية، فيما دمرت 1239 مركبة.

ويلفت التقرير النظر إلى أن الأوضاع الإنسانية وحالة حقوق الإنسان تواصل تدهورها وتردّيها جراء تواصل الحصار الصهيوني لقطاع غزة “الذي يمسّ بأوجه حياة الفلسطينيين كافة، لاسيما استمرار وفاة المرضى بسبب نقص القدرات العلاجية ومنعهم من الوصول إلى المستشفيات خارج قطاع غزة”.

ويشير المركز إلى أن هذه الذكرى “تأتي في وقت تصعّد فيه سلطات الاحتلال حملتها المحمومة في القدس لتهويد المدينة وتهجير سكانها الأصليين عنها قسرًا، بما في ذلك نواب المدينة المنتخبون وقيادات سياسية فيها، وتواصل عمليات البناء والتوسع الاستيطاني وبناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية المحتلة تحت أنظار المجتمع الدولي الذي لم يتخذ أي خطوات لحماية المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، ودون سعي منه لتطبيق قرارات الأمم المتحدة القاضية بعدم شرعية بناء الجدار والاستيطان.”

وقال البيان أن قوات الاحتلال تواصل انتهاكاتها المنظمة لقواعد القانون الدولي، ولاسيما اقتطاعها مساحات واسعة من أراضي القطاع تصل إلى ما نسبته 17 في المائة من إجمالي مساحته وإلى حوالي 35 في المائة من إجمالي الأراضي المخصصة للزراعة فيه، من خلال فرضها لما بات يعرف بالمناطق مقيدة الوصول، وهو انتهاك يمس بمصادر عيش مئات الأسر الفلسطينية بالإضافة إلى أثره الواضح على الاقتصاد الفلسطيني وعلى السلة الغذائية لقطاع غزة، هذا بالإضافة لوقوع ضحايا قتلى ومصابين من بين المزارعين والسكان الذين يقتربون من أراضيهم”.

ويضيف بأن قوات الاحتلال لا تزال تواصل محاصرة الصيادين وتمنعهم من الوصول إلى مناطق الصيد في عرض البحر، وتعتدي عليهم حتى في نطاق الشريط الذي تسمح لهم بالصيد فيه، والذي لا يتجاوز الثلاثة أميال بحرية. كما أنها تعرضهم لمعاملة قاسية ومهينة وتعتقل العشرات منهم دونما مبرر وتخرب أدواتهم ومعداتهم متعمدة بذلك ثنيهم عن مزاولة عملهم.

وأفاد مركز “الميزان” بأن عدد الحالات التي تم فيها اعتقال صيادين هي تسعٌ وخمسون حالة اعتُقل خلالها مائة وثلاثة وتسعون فلسطينيًّا، وأطلقت النار مائتين وتسعًا وعشرين مرة تسببت في قتل ستة صيادين وإصابة اثنين وعشرين بجراح، فيما استولت على ثمانية وستين قاربًا من قوارب الصيد، وخربت معدات الصيد لعشرات الصيادين في ست عشرة حالة.

واعتبر صمت المجتمع الدولي وتخليه عن التزاماته القانونية “يسهم في تشجيع قوات الاحتلال على ارتكاب مزيد من الانتهاكات لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في قطاع غزة، كما هو الحال في الضفة الغربية المحتلة، حيث أصبحت انتهاكات مثل استخدام القوة المفرطة والمميتة، دون تمييز أو تناسب، وقتل المدنيين الفلسطينيين، واستهدافهم داخل منازلهم أو المناطق المدنية أو في حقولهم أو أثناء ممارستهم أعمالهم، كذلك الاستيلاء على أراضيهم، وهدم منازلهم، وتقطيع أوصال مدنهم وقراهم من خلال استمرار بنائها لجدار الفصل العنصري، جزءًا من السياسة الرسمية لتلك القوات.”

وأكد أن بناء جدار الفصل العنصري “يشكل أحد أبرز معالم السياسة الصهيونية، التي تواصلت بالرغم من الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد على الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية كأراض محتلة، وعلى أن بناء الجدار يشكل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، ولمبادئ حقوق الإنسان. وعلى الرغم من رأي المحكمة فقد واصلت قوات الاحتلال أعمال البناء في الجدار دون أدنى اكتراث به.”

ويشدد المركز على أن “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والتي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، على مدى العقود الماضية، تشكل جرائم يجب محاسبة مرتكبيها، وجبر الضرر الناجم عليها بحق الضحايا، وعلى أنها جرائم لا تسقط بالتقادم”، مؤكدًا أنه يدعم الجهود الرامية إلى تفعيل “مبدأ المحاسبة لضمان عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة مجرمي الحرب على ما ارتكبوه من جرائم.”[3]

وفي مقالة قيمة يتعرض كاتبها أ. خالد معالي وينوه بالتدخل التركي وتصدي رئيس تركيا للقرارات الطائشة والمتهورة لنتنياهو الذي تجاوز القوانين الدولية ورفض الردوع لها وأبان جنونا في مرحلة حاسمة هي التي تقودها الثورات العربية الربيعية التي تعلن مرحلة تاريخية، ذلك أنه رغم تدجج إسرائيل عسكريا فإن ذلك لن يجديها في هذه المرحلة إذ ستعرف تهميشا سياسيا وعزلة يستحيل معها استمرارها اقتصاديا وتجاريا وبذلك قد تنتهي ببطئ ولن يقدر شعبها على الاستمرار في مثل هذه الوضعية، وقد تنسحب أغلب الفئات الاجتماعية التي تم استيرادها بالقوة والإغراءات التي لم تتحقق بل كانت خدع وكذب صهيوني ووعود بالرحيل لأرض الموعود وما هو إلا كذب وخداع.

افتتح الكاتب مؤلفه بهذه العبارة المتميزة والصادقة بالتذكير بسنن الله التي غفل عنها كثير من الناس وظنوا من قوتهم وحماقتهم أنهم الذين يسيرون حياة الناس والأكوان: “قضت السنن الكونية وطبيعة الأشياء أن تتزاحم وتتدافع الأحداث، رفضا للسكون وتحقيقا للعدالة الإلهية، بدفع الناس بعضهم بعضا ليعمر الكون، وتستمر الحياة. ولكي تستمر الحياة بسلاسة ورتابة؛ لابد من رواد لها وهم القلة القليلة ممن تميزوا بفن القيادة والريادة، وفهم عميق لطبيعة الصراعات[4].

ليس المطلوب في المرحلة الحالية أن نرفع من سقف توقعاتنا كثيرا من تركيا كأن ترسل جيشها لتحرير فلسطين، وتفك حصار غزة، وليس المطلوب من تركيا أن تكون فلسطينية أكثر من الفلسطينيين، يكفي الفلسطينيين أن يجدوا من يساندهم ويقف إلى جانبهم ويشد من عزمهم في الأوقات الحرجة، بعدما اكتفى إخوتهم في العروبة بالفرجة، وتركوهم وحيدين في الميدان يقارعون صلف “نتنياهو.”

بالنسبة للفلسطينيين، فإن موقف تركيا المساند للقضية الفلسطينية، وإن كان مطلوبا، إلا أنهم يطالبون بالمزيد نظرا لحجم معاناتهم وتفرد “نتنياهو” بهم؛ فـ”الغريق يتعلق بقشة” كما قالت العرب قديما.
يرى العديد من المفكرين والكتاب أنه ليس المطلوب من تركيا أن تحارب عنا، ويرى آخرون أن “ما حك جلدك مثل ظفرك”؛ وبالتالي لا يمكن التعويل على دور تركيا، مع أن موقفها متقدم بخطوات كبيرة على دول عربية معروفة.[5]

ولكننا نقول إن القدس هي لجميع المسلمين، وكما ساعدت دول الغرب في قيام دولة (إسرائيل) بالمال والسلاح؛ فإنه من واجب تركيا ومعها بقية الدول الإسلامية والعربية مساعدة الفلسطينيين في إقامة دولتهم، وكنس الاحتلال لمزابل التاريخ.

عندما تحترم القيادة التركية شعبها يحترمها شعبها، ووقتها تسير القيادة بخطى واثقة وثابتة، وتخوض الأهوال وتتخذ القرارات الجريئة على نار هادئة، وبشكل علمي، والتي تتبعها قرارات أكثر جرأة.
يمكن للكثيرين أن يعدوا أنفسهم زعماء وقيادات باتخاذ القرارات الارتجالية والانفعالية؛ ولكن قلة قليلة من القيادات تشكل نموذجاً يحتذى به، ويشار لها بالبنان، ويذكرها التاريخ بخير، ومن بينها القائد رجب طيب أردوغان الذي لمثل قيادته الحكيمة والواعية فليتنافس المتنافسون.

[1] – مقال منشور ومنقول عن موقع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، 15 ماي 1948- 15 ماي 2011.

[2] – وكالات، منشور على موقع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، يومه 29 شتمبر 2011.

[3] – وكالات، منشور على موقع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، يومه 29 شتمبر 2011.

[4] أخالد معالي، ردوغان.. لمثلك فليتنافس المتنافسون، مقال منشور على موقع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، يومه 13/09/2011.

[5] نفس المرجع.

[vi]أخالد معالي، ردوغان.. لمثلك فليتنافس المتنافسون، مقال منشور على موقع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، يومه 13/09/2011.

One thought on “ما بعد أسطول الحرية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s